حيدر حب الله
85
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والروايات التي تمدحه من جانب عمر بن الخطاب بأنّه يوسف هذه الأمّة « 1 » قد لا يراد منها سوى الإشارة إلى جماله ؛ لأنّه ورد أنّه كان جميلًا جداً . وفي هذه الحال لا نلتزم بثبوت وثاقته ، إلا بعد افتراض ثبوت عدالة الصحابة ، والمفروض أنّنا ما زلنا نبحث في هذا الثبوت . وقد ذكر الهيثمي أنّ السند الآخر إلى ابن مسعود ، فيه عاصم بن بهدلة ، وفيه خلاف « 2 » . ومعه ، فالسند مشكلٌ في مصادر الشيعة والسنّة . الرواية الحادية عشرة : خبر نوادر الراوندي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « . . وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا قُبضت دنا من أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمّتي ، فإذا قبض أصحابي دنا من أمّتي ما يوعدون ، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني » « 3 » . فإنّ هذا الحديث يجعل الصحابة أماناً للأمّة بعد النبيّ ، وميزةُ الحديث أنّه يجعل الدين ظاهراً ما كان في المسلمين صحابيّ - بالمعنى الحديثي - رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو بهذا يشير إلى عظم مكانة الصحابة . وقد نوقش في دلالة هذا الحديث ، بأنّه أدلّ على عدم عدالة الصحابة منه على عدالتهم ؛ فإنّه يشير إلى أنّ الأصحاب سيلاقون ما يوعدون بعد وفاة النبيّ من الحروب والفتن والصراعات والأهواء التي تكون بينهم ، كما أقرّ بذلك بعض علماء أهل السنّة ، حيث كان النبي يفضّ نزاعاتهم « 4 » . كما أنّ هذا الحديث يدحضه الواقع التاريخي « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 4 : 362 - 363 ، الرقم : 2096 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 4 : 533 - 540 ، الرقم : 917 . ( 2 ) مجمع الزوائد 10 : 15 . ( 3 ) انظر : النوادر : 146 ؛ وبحار الأنوار 22 : 308 - 309 ؛ وفيض القدير 1 : 462 ؛ والشفا 1 : 242 ؛ ومسند أحمد 4 : 399 ؛ وصحيح مسلم 7 : 183 ؛ ومنتخب مسند عبد بن حميد : 190 - 191 ؛ وصحيح ابن حبّان 16 : 234 - 235 ؛ والإصابة 1 : 20 . ( 4 ) انظر : خلاصة عبقات الأنوار 3 : 178 - 179 . ( 5 ) حسين الرجا ، دفاع من وحي الشريعة : 275 - 276 .